موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٤
شرب الخمر بعد تحريمها :
السؤال: هل إنّ أبا بكر كان عادلاً في حياة الرسول (صلى الله عليه وآله) ؟ وفي زمان خلافته ؟
الجواب : إنّ عدالة الصحابي أو عدمها تتبع أعماله وتصرّفاته في حياته ، فلا أصل في المقام لعدالة الصحابة بدون قيد أو شرط ، بل يدخل جميعهم في دائرة التعديل والتجريح .
ثمّ إنّ تصرّفات كلّ شخص وتقلّباته في مختلف شؤون حياته خير دليل على الحكم عليه ، وفي مورد السؤال نذكر لك سيئةً واحدة على سبيل المثال لا الحصر تكفي في معرفة الرجل ، وهي شربه للخمر بعد تحريمها [١] .
نعم ، قد حاول البعض تبرير هذا العمل بأنّه كان قبل نزول التحريم .
ولكن يردّه أوّلاً : إنّ التحقيق يدلّنا على أنّ التحريم قد نزل قبله بمدّة ، فإنّ عملية شرب الخمر قد حصلت في عام الفتح سنة ثمانية من الهجرة باتفاق أهل الحديث والسير ، والتحريم قد نزل : إمّا في أوائل البعثة أو الهجرة [٢] ، وإمّا في سنة أربع من الهجرة [٣] ، وإمّا في سنة ست من الهجرة [٤] .
وأمّا القول بنزول التحريم في سنة الفتح ، عام ثمانية من الهجرة يوم الشرب المذكور ، فلا يدعمه على قول البعض إلاّ حديث أحمد ، الذي جاء فيه أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أعرض على شخص كان بصدد إهداء الخمر أو بيعه [٥] .
وقصارى ما يستفاد من هذا الحديث أنّ التحريم بلغ هذا الرجل عام الفتح ، لا أنّ التحريم قد نزل فيه ، فلا يعارض الأقوال التي تصرّح بنزول التحريم
[١] فتح الباري ١٠ / ٣١ ، عمدة القاري ٢١ / ٢٥١ ، وغيرهما . [٢] تاريخ بغداد ٨ / ٣٥٣ ، سبل الهدى والرشاد ١٢ / ٦٣ ، المصنّف لابن أبي شيبة ٥ / ٥٠٩ و ٨ / ٣٥١ ، الجامع الصغير ١ / ٤٣٣ . [٣] فتح الباري ١٠ / ٢٥ . [٤] نفس المصدر السابق . [٥] مسند أحمد ١ / ٢٣٠ .