موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٣
والغماري ، وغيرهم .
وعندنا استعمال معاصر لمعنى التشيّع حصل نتيجة كثرة الاستعمال أو الوجود الخارجي ، وهو أن يكون الشيعي مساوي للإيمان بإمامة علي وولده المعصومين (عليهم السلام) ، والاعتقاد ببطلان خلافة غيرهم .
فهذه استعمالات ثلاثة ، فمن يقول بأنّ ابن أبي الحديد شيعي يغالط في ذلك ، إذ تشيّع ابن أبي الحديد باصطلاح المحدّثين بالمعنى الأوّل وهو من يقدّم علي على الشيخين حيث إنّ المعنى الأوّل عند المحدّثين للشيعي هو تقديم علي على الشيخين خلافاً لابن حجر العسقلاني حيث عنده تقديم علي على معاوية يعني التشيّع وأمّا تقديمه على الشيخين فهو الرفض الذي يذمّ صاحبه ذمّاً شديداً ، بحيث لا تصحّ روايته ، وهو مبتدع .
وأمّا من يقدّم علي على معاوية فغالباً مطعون فيه لأنّ ابن أبي الحديد يؤمن بأنّ علياً (عليه السلام) أفضل من أبي بكر وعمر ، إذ قال في أوّل خطبة نهج البلاغة : " الحمد لله الذي تفرّد بالكمال ... وقدّم المفضول على الفاضل لمصلحة اقتضاها التكليف ، واختصّ الأفضل من جلائل المآثر بنفائس المفاخر ... " .
فباعتبار أنّه يؤمن بأنّ علياً أفضل من أبي بكر وعمر ، وأنّهما مفضولان ، فأصبح شيعياً باصطلاح المحدّثين ، لأنّ الأفضل هو المقدّم، فعلي (عليه السلام) هو المقدّم ، كأنّه لم يقدّم لمصلحة كما يقول ابن أبي الحديد فعليه يكون ابن أبي الحديد شيعي باصطلاح المحدّثين الأوّل ، وهو من يقدّم علي (عليه السلام) على الشيخين .
لكن ابن أبي الحديد لا يكون شيعياً باصطلاح الثاني للمحدّثين وهو الإيمان بخلافة علي وبطلان خلافة غيره لأنّ ابن أبي الحديد من المؤمنين بصحّة خلافة الشيخين والداعمين لها ، وهذا ما يذكره من أوّل الشرح إلى آخره .