موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٤
أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا } [١] .
فلاحظ الكلمات : تنصروه ، نصره ، أخرجه ، سكينته ، عليه ، أيده .
فهذه الضمائر السابقة واللاحقة كلّها ترجع إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فلا وجه لإقحام أبي بكر في المقام أصلاً ، خصوصاً بعد ملاحظة الهيئة التشكيلية للآية ، أو التصوير الفنّي لطرح المسألة ، فهنا النبيّ (صلى الله عليه وآله) يخرج من بيته مهاجراً من المشركين ، وهم من خلفه يتّبعوه ويقتفوا أثره ، فليجأ إلى الغار ، ويقتفوا أثرهم إلى الغار ، وهنا يحزن أبو بكر لأنّ المشركين قد أدركوهم ، وتأخذه الرعدة والشدّة والوجد .
وهنا وفي هذه اللحظة يلتفت الرسول إلى أبي بكر مع أنّه متوجّه إلى الله تعالى ، وهو في حالة التوجّه يلتفت إليه ويقول : { لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا } ، ومادام الله معنا فلا معنى للحزن إذاً !
وهنا يأتي الجواب الإلهي والنصر الربّاني فتنزّل السكينة عليه ، أي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، والتأييد الربّاني بجنود من الملائكة يمنعون الكفّار من رؤية الرسول .
فالتصوير الفنّي للقصّة لا ينسجم ويصبح مختلاً إذا أرجعنا ضمير السكينة إلى أبي بكر ، مع غيابه عن القصّة كاملة من أوّلها وإلى آخرها ، وهذا ما ذكره مفسّرو السنّة أيضاً ، فارجع مثلاً إلى : " صفوة التفاسير " ، " روح المعاني " ، " تفسير القرآن العظيم " ، " فتح القدير " ، " تفسير الثعلبي " ، " تفسير فتح البيان في مقاصد القرآن " ، " تفسير البحر المحيط " ، وغير ذلك من التفاسير التي صرّحت أو نقلت بأنّ أغلب رأي الجمهور هو رجوع الضمير إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) .
[١] التوبة : ٤٠ .