موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٣
وكان مع رسول الله ولنعل خلق خير من أبيه " [١] .
وكان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصحابة الطلقاء الذين لم يسلموا ، ولكن استسلموا يوم الفتح كما يقول عمّار بن ياسر وفيهم شرذمة من التابعين ، وهؤلاء نشأوا على بغض علي وأهل البيت (عليهم السلام) كما اعترف بذلك الذهبي [٢] .
وكذلك تحقّق الارتداد والنكوص على الأعقاب من قبل الصحابة بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، كما يخبرنا بذلك الصحابي البراء بن عازب عندما سأله المسيّب يقول : طوبى لك صحبت النبيّ (صلى الله عليه وآله) وبايعته تحت الشجرة ، فيجيبه البراء الذي هو من أصحاب بيعة الشجرة بقوله : " يا ابن أخي إنّك لا تدري ما أحدثنا بعده " !! [٣] .
أي إنّنا غيّرنا وبدّلنا فلم تعد تبعيتنا تنفعنا ، مادام لم نلتزم بها من عدم التبديل والتغيير .
فإذاً الصحبة بما هي صحبة لا تجعل لصاحبها فضيلة أو منزلة أو مقام في القرآن الكريم وفي السنّة النبوية ، وفي كلمات الصحابة ، وفي كلمات العلماء ، كما أوضحنا ذلك فيما تقدّم .
والصحبة تصبح ذات منزلة وصاحبها محمود إذا انضمّ إليها الالتزام بالقوانين الشرعية ، وعدم التبديل والتغيير والنكوص على الأعقاب ، عند ذلك يكون للصحبة ميزة وفضيلة .
وأمّا ما ذكرته من " أنّ الله اختاره ليكون مع النبيّ " فهذا كلام لا دليل عليه ، إذ لم تشر له آية أو رواية أو أثر تاريخي ولو كان ضعيفاً ، فيبقى إطلاق الكلام من دون مسوّغ ومبرّر .
وأمّا نزول السكينة فهي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حسب السياق الذي نزلت فيه الآيات والضمائر السابقة عليها ، قال تعالى : { إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ
[١] مجمع الزوائد ١ / ١١٣ . [٢] سير أعلام النبلاء ٣ / ١٢٨ . [٣] صحيح البخاري ٥ / ٦٦ .