موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٤
كان طاعة فالنبيّ (صلى الله عليه وآله) لا ينهى عن الطاعات ، بل يأمر بها ويدعو إليها ، وإن كانت معصية ، فقد نهاه النبيّ عنها ، وقد شهدت الآية بعصيانه بدليل أنّه نهاه .
وأمّا قولك : إنّه قال : { إِنَّ اللهَ مَعَنَا }، فإنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قد أخبر أنّ الله معه، وعبّر عن نفسه بلفظ الجمع ، كقوله تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [١] .
وقد قيل أيضاً : إنّ أبا بكر قال : يا رسول الله حزني على علي بن أبي طالب ما كان منه ، فقال له النبيّ (صلى الله عليه وآله) : { لاَ تَحْزَنْ ِإنَّ اللهَ مَعَنَا } ، أي معي ومع أخي علي بن أبي طالب .
وأمّا قولك : إنّ السكينة نزلت على أبي بكر ، فإنّه ترك للظاهر ، لأنّ الذي نزلت عليه السكينة هو الذي أيّده الله بالجنود ، وكذا يشهد ظاهر القرآن في قوله : { فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا } [٢] .
فإنّ كان أبو بكر هو صاحب السكينة ، فهو صاحب الجنود ، وفي هذا إخراج للنبيّ (صلى الله عليه وآله) من النبوّة ، على أنّ هذا الموضع لو كتمته عن صاحبك كان خيراً ، لأنّ الله تعالى أنزل السكينة على النبيّ في موضعين ، كان معه قوم مؤمنون فشركهم فيها ، فقال في أحد الموضعين : { فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى } [٣] ، وقال في الموضع الآخر : { ثُمَّ أَنَزلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا } [٤] ولما كان في هذا الموضع خصّه وحده بالسكينة ، فقال : { فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ } ، فلو كان معه مؤمن لشركه معه في السكينة ، كما
[١] الحجر : ٩ . [٢] التوبة : ٤١ . [٣] الفتح : ٢٦ . [٤] التوبة : ٢٧ .