موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٠
الجواب : إنّ مبنى التحقيق عند علماء الشيعة خلافاً لغيرهم يفرض عليهم أن يعرضوا كافّة أسانيد الروايات للنقد العلمي ، فما ثبتت صحّته فهو مقبول ، وما لم تثبت فهم في حلٍّ منه ، ولا يلزم من هذه القاعدة الحكم بالوضع لتمام أجزاء الرواية ، إذ قد يكون الدسّ والتحريف مسّ جزءً منها ، فكلّ ما في الأمر أنّ الحديث الذي لم يثبت سنده بالطريق الصحيح لا يمكن الاعتماد عليه في الاستدلال .
وفي مورد السؤال نقول : بأنّ الرواية الأُولى منقولة في التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري (عليه السلام) [١] ، ولا يخفى ما في سندها من ضعف .
وأمّا الرواية الثانية : فهي منقولة في تفسير فرات الكوفي [٢] ، ولكن لم يرد لها سند صحيح ومعتبر ، فالحكم عليها كالحكم على الرواية الأُولى .
ومع غضّ النظر عن السند فلا تدلّ الرواية الأُولى على فضيلة خاصّة ، لورود شرط فيها كما ذكرتموه " إن دمت … " ،¬ وينتفي المشروط بانتفاء شرطه كما هو واضح ، وهذا نظير ما صدر عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) في مجال تقريضه لشعر حسّان بن ثابت في غديريّته قائلاً : " لا تزال يا حسّان مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك " ، علماً منه (صلى الله عليه وآله) بانحراف حسّان عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في أُخريات أيّامه ، فهذا من إعلام النبوّة ، إذ هو تنبيه لأبي بكر حتّى لا يزل ، ولا ينسى العهود والمواثيق التي أخذها (صلى الله عليه وآله) عليه ، وتناساها فيما بعد .
وأمّا الرواية الثانية : فليس فيها أيّة فضيلة ، فإنّ مجرد الصحبة لا تدلّ على ميزة ، خصوصاً بعدما نعلم بأنّ هذه الصحبة لم تكن مدروسة ومقصودة من قبل ، بل بعدما أطّلع أبو بكر على النبيّ (صلى الله عليه وآله) أخذه معه ، حتّى لا يطّلع عليه أحد .
[١] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري : ٥٩٩ . [٢] تفسير فرات الكوفي : ١٦١ .