الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٧
وفي مناسبة أخرى قال ابن الزبير لعبد الله بن عباس: (ولقد سئل عبد الرحمان بن عوف عن أصحاب الشورى، فكان صاحبكم أحسنهم عنده، وما أدخله عمر في الشورى إلا وهو يعرفه، ولكن خاف فتقه في الإسلام[١].
ونقول:
إننا نستخلص من هذا النص عدة أمور، نذكر منها ما يلي:
الزبير لم يكن صادقاً:
إن كلام الزبير هذا يشير أيضاً إلى أنه لم يكن مستعداً للتضحية من أجل علي (عليه السلام)، وحقه، فتأييده له يوم السقيفة لم يكن عن قناعة، ولا كان صادقاً فيما يظهره من استعداد للتضحية في هذا السبيل.
تحير الزبير؟!:
تقدم أن الزبير بن العوام أظهر تحيره في السيرة العملية التي يختارها، هل يختار سيرة عمر؟! أم يختار سيرة عثمان؟! وقد أظهر أنه غير قادر على سيرة عثمان لأنه يخشى القتل، أما سيرة عمر فلا أحد يستطيع أن يكون مثل عمر.. وكأنه كان يميل إلى العمل بسيرة عثمان، لكن يمنعه الخوف من القتل.
واللافت هنا أمور ثلاثة:
الأول: إنه لم يذكر سيرة النبي (صلى الله عليه وآله).. ولا أشار إليها،
[١] الجمل للشيخ المفيد ص٣١٨ و (ط مكتبة الداوري ـ قم) ص١٧٠.