الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٥
علي (عليه السلام).. وآل أبي طالب:
وذكرت رواية ابن أعثم المتقدمة في الفصل ما قبل السابق: أن عمر بن الخطاب قال لعلي: إن وليت هذا الأمر من بعدي، فلا تحملن آل أبي لهب على رقاب الناس..
وهو كلام غير معقول ولا مقبول:
أولاً: لأن من يقول عنه عمر: إنه لو ولي أمر المسلمين لحمل الناس على الحق ولو كرهوا.. أو لحملهم على المحجة البيضاء، لا يمكن أن يحمل آل أبي لهب ولا غيرهم على رقاب الناس، لأن هذا ليس هو المحجة البيضاء، ولا الطريق المستقيم..
إلا إذا كان يورد ذلك على سبيل الوصية الإفتراضية، ليساوي بينه وبين سائر أعضاء الشورى، الذين أوصاهم بنحو ذلك.
ثانياً: لماذا اختار عمر آل أبي لهب؟! وأي رابط بين علي (عليه السلام) وبين هؤلاء الناس؟! ولماذا لا يذكر من يحبهم علي (عليه السلام)، من خيار بني هاشم، وغيرهم، من أمثال سلمان، وعمار والمقداد، والأشتر وسواهم؟!.
أم أن عمر أراد أن ينفر الناس من علي (عليه السلام)؟! أو أن يثير الشكوك حول استقامته وصحة التزامه بالدين والحق والشرع؟! مستفيداً لتحقيق غرضه هذا من ذكر ذم أبي لهب في سورة قرآنية كريمة.
أم أن ثمة تصحيفاً، والصحيح: هو بنو هاشم، أو آل أبي طالب، مثل أبناء جعفر، وعقيل، حيث كان النبي (صلى الله عليه وآله) يصرح بحبه لهم..