الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣
٤ ـ قول ابن عباس: (لكان غير مردود ولا محسود) يشير:
أولاً: إلى أن قريشاً قد ردت ما اختاره الله ورسوله لها..
ويشير ثانياً: إلى أن الداعي لها إلى ذلك هو الحسد. وليس إيثار رضا الله تبارك وتعالى، ولا التفكير أو الإهتمام بمصلحة الأمة والدين..
٥ ـ لم يكن من المستحب ولا المرضي أن يعرِّض عمر لإبن عباس بأن موقفه هذا وسائر مواقفه في هذا الإتجاه قد أثرت على منزلته عنده، بل كان ينبغي أن يظهر له أن ذلك قد زاده إحتراماً وإكباراً، من حيث دلالته على أن ابن عباس متقيد بالعمل بما يريده الله تعالى ويرضاه. ويدعو الناس إلى العودة إلى ما اختاره الله تعالى لهم.
٦ ـ إن ابن عباس لم ينكر ما نسبه إليه عمر، من أنه كان يقول: إنما صرفوا الخلافة عن بني هاشم حسداً وبغياً وظلماً، بل هو قد أيد ذلك، وقرره مرة بعد أخرى، مع إعلانه مرة ثانية بأنه ليس بوسع أحد إنكار الظلم الذي حاق ببني هاشم في أمر الخلافة، فقد تبين ذلك للجاهل والحليم.
وأما الحسد، فهو وإن كان قد أشار إلى حصوله بقوله: (غير مردود ولا محسود)، ولكنه أحال الأمر فيه على إبليس (لعنه الله)، حيث حسد آدم (عليه السلام).
فهو لم يواجه الخليفة بتهمة الحسد، ولا اتهم قريشاً مباشرة بذلك، ولكنه لم يتنازل عن تهمة الحسد من أساسها، بل بقي مصراً عليها حين قال: بل نحن أبناؤه المحسودون، فأبقاها غير واضحة المعالم، حيث لم يبين أنهم