الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧
والتسامح واللين معهم، والإستغفار لهم. وأن لا يعاملهم بما يستحقونه. فقد قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}[١].
بل قد يقال: إن الأمر بالمشاورة لهم بعد صدور هذه الأفعال والقبائح، إنما هو أمر عقيب توهم الحظر، إذ قد يتوهم: أن أمثالهم لا تصح مشاورتهم، ولا الرفق بهم، ولا التودد لهم. فرفع الله تعالى عن نبيه (صلى الله عليه وآله) هذا الحظر، وقال له: لا مانع من أن تفعل ذلك.. والأمر عقيب توهم الحظر لا يفيد أكثر من رفع الحظر عن الفعل.
رابعاً: ويدل على ذلك: ما روي من أن الله ورسوله غنيان عن المشاورة.. فأفاد ذلك: أن مشاورته لهم إنما هي لمصلحة تعود إليهم هم، وهي تأليفهم، وإعادة الإعتبار إليهم، وبث الثقة في نفوسهم وما إلى ذلك.
خامساً: إن الآية تتحدث عن مشاورة الحاكم لرعيته، ولا تتحدث عن إنتاج السلطة من خلال الشورى.
وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ:
الآية الثانية قوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}[٢].
ويرد على الإستدلال بها ما يلي:
[١] الآية ١٥٩ من سورة آل عمران.
[٢] الآية ٣٨ من سورة الشورى.