الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢
الإتفاق السري بين عمر وابن عوف:
وأظهرت رواية الطبري المتقدمة في فصل ما قبل السابق: أنه قد كان ثمة اتفاق سري بين عمر بن الخطاب وعبد الرحمان بن عوف.. حيث إن عمر أجرى إمتحاناً لعبد الرحمان بن عوف، حين قال له: إني أريد أن أعهد إليك..
وكان ابن عوف يعلم: أن من السفه أن يفكر في هذا الأمر.. مع وجود علي في بني هاشم، ومع وجود أطماع الأمويين الظاهرة..
ولا نبعد إذا قلنا: إنه لم يغب عنه قول أبي بكر لعثمان حين كتب عثمان إسم عمر، في حال إغماء أبي بكر: لو كتبت نفسك لكنت لها أهلا..
وسمع أن عمر كان يقول: إن الأمر يدور بين علي وعثمان، وقريش لا ترضى بعلي، أو ليس إلى تولية علي سبيل.. أو أن النبوة والخلافة لا تجتمعان في بيت واحد.. أو نحو ذلك.
إلى غير ذلك من الدلائل والشواهد التي لا تخفى على مثل عبد الرحمان بن عوف..
ولذلك نقول: إن ابن عوف قد فهم أن عمر يريد امتحانه بقوله له: أريد أن أعهد إليك.
فبادر إلى سؤاله: إن كان يشير عليه بذلك، فجاءه الجواب بالنفي، فتأكد له مغزى هذا العرض العمري.. فأعلن رفضه له..
فطلب منه عمر أن يكتم ذلك، ثم أدخله في الشورى، وجعل الأمر بيد