الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٧
٣ ـ أن يكون بعض أهل الشورى أئمة لأهل الضلالة..
٤ ـ أن يصبح بعضهم الآخر شيعة لأهل الجهالة..
وقد أظهرت الأحداث: أن من قصدهم علي (عليه السلام) بكلامه هذا هم جميع من عداه من أهل الشورى، فإنهم صاروا بعد ذلك شيعة لعثمان، ولسائر أهل الجهالة من بني أمية، ووقعت خيانة العهود، ونشبت الحروب التي أزهقت فيها ألوف الأرواح.
وأما علي (عليه السلام) فقد التزم بعدم تحريك أي ساكن طيلة حكومة عثمان.. بل هو قد حاول أن يساعد عثمان على تصحيح المسار، وأن يخرجه من ورطته باقتراح الحلول الناجعة. فكان يستجيب له في البداية، ثم يتراجع بتأثير من مروان وغيره من بني أمية..
بل هو ـ كما يقال وسيأتي بيان ذلك ـ قد أرسل أبناءه ليمنعوا الناس من اقتحام بيته، وقتله..
وبعد قتل عثمان، وإصرار الناس على البيعة له (عليه السلام) خان بعض أركان الشورى عهدهم، ونكثوا بيعتهم، وجمعوا الجموع لقتال خليفتهم وإمامهم، وشنوا الحروب عليه.. ورضوا لأنفسهم بأن يكونوا أئمة لأهل الضلالة..
فصلوات الله وسلامه على علي أمير المؤمنين، ووصي رسول رب العالمين، فقد كان ينظر إلى الغيب من ستر رقيق.. لأنه هو حامل علم الإمامة، وقد نشأ في بيت النبوة، ومعدن الرسالة.. كما أشار إليه (عليه السلام)..