الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧١
ولكن الشيخ المفيد (رحمه الله) لا يوافق على هذا الذي زعموه، ويقول: (وانصرف مظهراً النكير على عبد الرحمان. واعتزل بيعة عثمان. فلم يبايعه، حتى كان من أمره مع المسلمين ما كان)[١].
وربما يكون هذا النص الأخير هو الأقرب إلى الإعتبار، مع الإلتفات إلى أنه يمكن الجمع بين هذه الروايات بتقدير أن يكون (عليه السلام) قد أعطى وعداً بعدم الخروج على الذي بويع، فاكتفوا منه بذلك، واعتبروه بمثابة البيعة، وأشاعوا ذلك بين الناس..
ولعلهم أخذوا يده بالقوة والقهر حتى مسح عليها عثمان، فقالوا بايع علي، تماما كما جرى في حديث البيعة لأبي بكر..
وحتى لو بايع (عليه السلام) تحت وطأة التهديد بالقتل، فإنه ليس لهذه البيعة قيمة ولا أثر، إذ لا بيعة لمكره.. ولا سيما مع وجود خمسين مسلحاً. بالإضافة إلى سيف عبد الرحمان بن عوف، وعدم وجود سلاح مع أحد سواه.
[١] الجمل للمفيد ص١٢٣ و (ط مكتبة الداوري ـ قم) ص٦١.