الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٠
الإمامة أجلُّ من أن يكون خاضعاً للتجاذبات القائمة على مجرد التَّنَطُّح والإدعاء، أو أن يخضع لأسباب القوة المادية، أو العشائرية، أو العسكرية، أو أي شيئ دنيوي، بل هو مقام إلهي، عظيم الخطر، بالغ الأهمية، له معاييره ومرتكزاته التي تناسبه. وليس ملكاً عضوضاً، بل هو خلافة النبوة..
ولابد أن تثبت الأفعال، والسيرة العملية، والإمتحان المباشر صحة كل الأقوال والإدعاءات التي تطلق حوله.. ولأجل ذلك ناظرهم في أيامه وأيامهم، وآثاره وآثارهم..
المناشدات بنظر المعتزلي:
ولعل نفس هذا الذي ذكرناه قد أزعج محبي الخلفاء، وأَثار حفائظهم، فاهتموا بالتشكيك في هذه المناشدات، وسعوا ما أمكنهم إلى تكذيبها، والحد من تأثيرها..
قال المعتزلي:
(ونحن نذكر في هذا الموضع ما استفاض في الروايات من مناشدته أصحاب الشورى، وتعديده فضائله وخصائصه التي بان بها منهم ومن غير هم.
قد روى الناس ذلك فأكثروا، والذي صح عندنا أنه لم يكن الامر كما روي من تلك التعديدات الطويلة، ولكنه قال لهم بعد أن بايع عبد الرحمن والحاضرون عثمان، وتلكأ هو (عليه السلام) عن البيعة:
إن لنا حقاً، إن نعطه نأخذه، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى.. في كلام قد ذكره أهل السيرة، وقد أوردنا بعضه فيما تقدم.