الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩
فيها لأحد، وإلا كان اختلاف الحوادث الجارية ناسخاً لكلام الله تعالى)[١].
٣ ـ إن هذه الشورى التي دل عليها قوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} ليست لكل أحد، وإنما هي خاصة بأولئك المؤمنين الذين لهم تلك الصفات المذكورة في الآيات قبل وبعد هذه الفقرة. وليس ثمة ما يدل على تعميمها لغيرهم، بل ربما يقال بعدم التعميم قطعاً، فقد قال تعالى:
{فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللهَ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ، وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ}[٢].
فهؤلاء الذين صرحت الآيات بإيمانهم وبحيازتهم لهذه الصفات، هم أهل الشورى دون سواهم[٣]، وليس لغيرهم الحق في أن يشاركهم فيها،
[١] الميزان ج٤ ص٧٠.
[٢] الآيات ٣٦ ـ ٣٩ من سورة الشورى.
[٣] واحتمال: أن يكون المعنى: ما عند الله خير وأبقى لجماعات مختلفة وهم:
ألف: الذين آمنوا.
ب: الذين يجتنبون كبائر الإثم الخ.. هذا الإحتمال خلاف الظاهر هنا، فإن المراد أن الذين يجمعون هذه الصفات هم الذين يكون ما عند الله خير وأبقى لهم. وإلا فلو كان أحد ينتصر على من بغى عليه، ولكنه غير مؤمن مثلاً، فلا شك في أن ما عند الله ليس خيراً وأبقى له. وكذا لو كان أمرهم شورى بينهم، وهم غير مؤمنين.