الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣١
العجز، وضجر من سياسة الرعية، فكان لا يزال يدعو الله بأن يتوفاه، فقال لكعب الأحبار يوماً وأنا عنده:
إني قد أحببت أن أعهد إلى من يقوم بهذا الأمر، وأظن وفاتي قد دنت، فما تقول في علي؟! أشر على في رأيك، واذكر لي ما تجدونه عندكم، فإنكم تزعمون أن أمرنا هذا مسطور في كتبكم.
فقال: أما من طريق الرأي فإنه لا يصلح، إنه رجل متين الدين، لا يغضي على عورة، ولا يحلم عن زلة، ولا يعمل باجتهاد رأيه، وليس هذا من سياسة الرعية في شيء.
وأما ما نجده في كتبنا فنجده لا يلي الأمر ولا ولده، وإن وليه كان هرج شديد.
قال: كيف ذاك؟!
قال: لأنه أراق الدماء، فحرمه الله الملك. إن داود لما أراد أن يبنى حيطان بيت المقدس أوحى الله إليه: إنك لا تبنيه لأنك أرقت الدماء، وإنما يبنيه سليمان.
فقال عمر: أليس بحق أراقها؟!
قال كعب: وداود بحق أراقها يا أمير المؤمنين.
قال: فإلى من يفضي الأمر تجدونه عندكم؟!
قال: نجده ينتقل بعد صاحب الشريعة والاثنين من أصحابه، إلى أعدائه الذين حاربهم وحاربوه على الدين.