الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٤
فأنفوا أن يعترفوا بأنهم لا يعلمون، فعارضوا الدين بآرائهم، فضلوا وأضلوا.
أما لو كان الدين بالقياس لكان باطن الرجلين أحق بالمسح من ظاهرهما)[١].
ولعل قوله (عليه السلام): وهم الكفار الملاعين يراد منه معناه اللغوي، وهو التستر على الحق وطمسه.. وليس المراد منه الكفر مقابل الإيمان.. إلا إذا فرض أنهم يستخفون بسنة النبي (صلى الله عليه وآله) ويقدمون آراءهم عليها.
ثالثاً: إن هذا الموقف منه (عليه السلام) يستبطن الحكم على سنة الشيخين بالخطأ والبوار، وعدم شرعيتها..
كما أن نفس جعل عبد الرحمان سنتهما في عرض كتاب الله وسنة نبيه يدل على أن عبد الرحمان بن عوف نفسه يرى سننهما مخالفة لكتاب الله وسنة نبيه.
رابعاً: إن عمر بن الخطاب شهد لعلي (عليه السلام) بأنهم لو ولوه لحملهم على المحجة البيضاء، وسلك بهم الطريق المستقيم.. فإذا كان علي (عليه السلام) يرفض العمل بسنة الشيخين، فذلك يعني: أن الصراط المستقيم والمحجة البيضاء بخلاف سنتهما، بنص من عمر نفسه.. إذ لو كانت غير مخالفة لوجب على علي (عليه السلام) أن يأخذ بها.
[١] بحار الأنوار ج٢ ص٨٤ ونهج السعادة ج٧ ص٣٦ والتفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري (عليه السلام" ص٥٣. وراجع: مستدرك الوسائل ج١٧ ص٣٠٨ وعوالي اللآلي ج٤ ص٦٥ ومستدرك سفينة البحار ج٤ ص١٤.