الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٣
أظهرت أن هذه الشورى تخالف النص، وأن عمر قد قرنه بمن لا يقاس به بصورة ظالمة له وللأمة بأسرها.
٨ ـ وأما بالنسبة لقبول الإمام الحسن (عليه السلام) الحضور في الشورى، فهو:
ألف: كحضور علي (عليه السلام) فيها.. فكما أن أمير المؤمنين اشترك فيها من أجل أن يضع علامة استفهام على ما يقوله عمر ـ الذي كان رأيه كالشرع المتبع ـ من أن النبوة والخلافة لا تجتمعان في بيت واحد أبداً.
ب: هذه المشاركة تمنع من أن ينسى الناس قضيتهم..
ج: إن حضور الإمام الحسن (عليه السلام) في هذه المناسبة إنما يعني انتزاع اعتراف من عمر بأنه (عليه السلام) ممن يحق لهم المشاركة السياسية، حتى في أعظم وأخطر قضية تواجهها الأمة..
ولا بد من الأسف، وذم الزمان الذي أحوج الأخيار ـ من أجل شيعتهم ـ إلى انتزاع اعتراف من هذا وذاك بأنهم يحق لهم المشاركة في قضايا الأمة.
٩ ـ إن هذه المشاركة مطلوبة أيضاً، لكي يتمكن في كل حين وفي المستقبل من إظهار رأيه في القضايا المصيرية، ولو لم يُقبل منه.. ولكي يرى الناس أن من الممكن قول كلمة (لا).. وأن يسمع الطواغيت هذه الكلمة، ولا يمكنهم ردها، بحجة: أنها صدرت من هاشمي.. وقد قبل عمر ـ وهو الذي لا يمكنهم إلا قبول كل ما يصدر عنه ـ بمشاركة الهاشميين في القضايا السياسية والمصيرية الكبرى، وحتى في هذه القضية بالذات..