الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٧
أما عثمان فهو رجل مسن، ولا شيء يمنع من انتعاش الأمل لدى عبد الرحمان بنيل الخلافة من بعده.. بعد أن تكون قد اتسعت في قريش، وأصبح لبني زهرة أمل بالوصول إلى هذا المقام، إذا أفسح لهم المجال بنو أمية الذين حاربوا النبي (صلى الله عليه وآله) بكل ما أمكنهم، وقد وصلوا إلى مقام لم يكن أحد منهم يحلم بالإقتراب منه، فضلاً عن أن يناله، وذلك لأن عبد الرحمان بالاستناد إلى توصية عمر يكون قد أسقط عملياً جميع المعايير، وأزال كل العقبات والموانع، من وصول أي كان من الناس إلى هذا الأمر الخطير.
وهذا هو السر في أهمية الإنجاز الذي حققه عبد الرحمان بن عوف لعثمان ولبني أمية، ولسائر بطون قريش.. فلماذا لا يتوقع منهم رد هذا الجميل إليه، وأن ينيلوه منه كلعقة الأنف، مهما كانت قصيرة فيما تبقى له من عمره، فقد كان عمر عثمان حين البيعة له سبعين سنة وأشهراً وهو يكبر عبد الرحمان بن عوف يوم الشورى بخمس أو بست سنين فقط..
أما علي (عليه السلام) فلم يتجاوز عمره يوم الشورى الست والأربعين سنة..
فلو قدر لعبد الرحمان أن يعيش، فهو يأمل أن يعيش بضع سنوات بعد عثمان.. ولكنه أمله سيكون أضعف بالبقاء إلى ما بعد خلافة علي (عليه السلام)..
فما المانع من أن يفسح بنو امية المجال له، ولو بأن يكون له الإسم، ويكون لهم الرسم، والحسم، ثم تعود إليهم إسماً ورسماً، كما كانت في عهد