الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٩
والذي لفت نظرنا هنا: هذا الإهتمام العمري بصهيب، حتى جعله يصلي بالناس، وأوصى أن يصلي هو عليه بعد موته، مع وجود عظماء الصحابة، وأوتاد الأرض، خصوصاً علي (عليه السلام)، والحسنان وسلمان، وأبو ذر، وعمار، والمقداد، وكثير آخرون..
كما أنه يهتم بسالم مولى أبي حذيفة، حتى إنه لينقض كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإجماع الأمة القائم على أن الإمامة في قريش.. ويقدم سالماً على جميع الصحابة بما فيهم من ذكرناهم آنفاً، ويقول: إنه لو كان حياً لما خالجه شك فيه، ثم هو يطعن ويشكك بصلاحية أركان الشورى، ويتهمهم بما يسقط أهليتهم، ويجرئ الناس عليهم..
مع أن سياسته التي لا تزال آثارها ماثلة للعيان حتى يومنا هذا هي تقديم العرب على العجم، وإسقاط العجم من أي اعتبار، بل هو كان قد منع غير العرب من دخول المدينة. واضطهدهم بصورة لا يمكن فهمها ولا تبريرها، كما أوضحناه في فصل سابق.. ولعله كان في الباطن يقصد خصوص الفرس الذين سمع من النبي (صلى الله عليه وآله) أنهم هم الذين سيستبدل بهم قريشاً، وليس صهيب ولا سالم منهم..