الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٥
وقد ظهر هذا الحرج على موقف ابن أبي الحديد المعتزلي حين بلغ في شرحه لنهج البلاغة إلى قوله (عليه السلام) لما عزموا على بيعة عثمان:
(لقد علمتم أنى أحق بها من غيري، ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة، التماساً لأجر ذلك وفضله، وزهداً فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه).
فقد قال: (يقول لأهل الشورى: إنكم تعلمون أنى أحق بالخلافة من غيري، وتعدلون عنى. ثم أقسم ليسلمن وليتركن المخالفة لهم، إذا كان في تسليمه ونزوله عن حقه سلامة أمور المسلمين، ولم يكن الجور والحيف إلا عليه خاصة.
وهذا كلام مثله (عليه السلام)، لأنه إذا علم أو غلب على ظنه أنه إن نازع وحارب دخل على الاسلام وهن وثلم لم يختر له المنازعة، وإن كان يطلب بالمنازعة ما هو حق، وإن علم أو غلب على ظنه بالإمساك عن طلب حقه إنما يدخل الثلم والوهن عليه خاصة، ويسلم الاسلام من الفتنة، وجب عليه أن يغضي ويصبر على ما أتوا إليه من أخذ حقه، وكف يده، حراسة للاسلام من الفتنة.
فإن قلت: فهلا سلم إلى معاوية، وإلى أصحاب الجمل، وأغضى على اغتصاب حقه حفظا للاسلام من الفتنة؟!
قلت: إن الجور الداخل عليه من أصحاب الجمل ومن معاوية وأهل الشام، لم يكن مقصوراً عليه خاصة، بل كان يعم الإسلام والمسلمين جميعاً، لأن أحداً غير علي (عليه السلام) لم يكن يصلح لرياسة الأمة، وتحمل أعباء