الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤
محسودون من قِبَلِ حسد إبليس لأبيهم آدم؟! أم أنهم محسودون من قِبَلِ قريش لهم؟! وهذا من لطائف التورية..
ومما يذكر هنا على سبيل الإستظراف ما يقال من أن خياطاً أعور قال لأحد الشعراء: لأخيطن لك ثوباً لا يدرى، هل هو قباء، أم شيء آخر..
فقال الشاعر: لئن فعلت ذلك لأقولن فيك شعراً لا يدرى، أمديح هو أم هجاء..
فلما خاطه له الخياط حسبما وصف، قال ذلك الشاعر فيه:
| خاط لي عمرو قباء | ليت عينيه سواء |
| ليت شعري من سيدري | أمديح أم هجـاء؟ |
٧ ـ إن عمر بن الخطاب لم يسكت عن ذلك، بل رد التهمة بمثلها، ولكن لا لإبن عباس وحسب، وإنما لبني هاشم كلهم، فوصف قلوب جميعهم بالحسد، والغش، والضغن الدائم.
فأبطل ابن عباس دعواه بصورة رصينة ومبرهنة لم يجد معها عمر بن الخطاب بداً من البخوع والتسليم، حيث بين له أن تهمته هذه استهدفت بالدرجة الأولى علياً (عليه السلام). وهي تهمة قد أبطلها القرآن الكريم، لأن آية التطهير تدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله) وعلياً وفاطمة والحسنين (عليهم السلام) لا يمكن أن يتطرق الحسد والضغينة، ولا الغش إلى قلوبهم، لأنه من الرجس الذي نفته الآية المباركة..
ثم أحرجه أيما إحراج حين لفت نظره إلى أن كلامه هذا يشمل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإنه سيد بني هاشم وفخرهم، ولا يمكن أن