الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧
عمر في سفره مؤاخذة لعمر نفسه، من حيث أن هذا الإمتناع يؤذن باستمرار الموانع وبقاء المبررات لموقف التحفظ والإنكار لشرعية السلطة الحاكمة، وعلى رأسها عمر بن الخطاب.
٢ ـ إن على الناس أن يفهموا أن ما يلمحه الناس من انسجام ظاهري وتعامل إيجابي لعلي (عليه السلام) مع السلطة الغاصبة لحقه، فإنما جاء على سبيل العض على الجراح لمصلحة أهم وأغلى، وقد صرح أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك فقال في خطبته المعروفة (بالشقشقية):
(فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا، أرى تراثي نهبا).
٣ ـ إن عمر قد ذكر أن سبب عدم قبول العرب بولاية بني هاشم هو أنهم يكرهون ولايتهم لهم، مع أنه كان قد صرح في عدة موارد بأن الذي منع قومهم منهم أنهم استصغروا سن علي (عليه السلام).
وفي مواضع أخرى يقول: إنهم كرهوا أن تجتمع النبوة، والخلافة في بني هاشم، فيكون بجحاً بجحاً. والبجح هو الفرح.
بل لقد ظهر هذا الإختلاف في الرواية الواحدة، وهي الرواية الثانية، حيث قرر عمر أولاً: أن المانع هو كراهة ولايتهم لهم.
ثم أضرب عن ذلك بقوله: اللهم غفراً، ليقول: إن الذي منعهم هو كراهة اجتماع النبوة والخلافة إلخ..
٤ ـ قد حرص عمر أن يبرئ أبا بكر من أن يكون هو الذي منع من وصول علي أمير المؤمنين (عليه السلام) للخلافة.. ولعل سبب ذلك أنه أراد أن يدفع عن نفسه حيث كان هو المبادر لبيعة أبي بكر يوم السقيفة، وعن أبي