الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٠
كما أن السياق الذي أورده ابن أعثم يُظهِر أن دعوة عمر لهذا الجاثليق كانت بعد أن جرى تداول هذه الأسماء بالذات بين ابن عباس وعمر بن الخطاب، الأمر الذي يدل على أن موضوع اختيار الخليفة من خصوص هؤلاء كان مطروحاً ومتداولاً. فما الذي يمنع من أن يكون ذلك قد بلغ الجاثليق، فأجرى الكلام وفق ما عرف أنه سيكون هو مسار الأمور في ذهن عمر بن الخطاب.
سادساً: هذه الرواية تصرح بأن عمر ضرب بإحدى يديه على الأخرى، ثم التفت إلى عثمان، فقال: أبا عمرو! إتق الله عز وجل، وإن وليت هذا الأمر من بعدي فلا تحملن آل معيط على رقاب الناس ـ مما يعني ان وصول الأمر إلى عثمان كان أمراً ظاهراً ومحسوماً حتى بالنسبة لذلك الجاثليق، فضلاً عن عمر نفسه ـ ويلاحظ أنه لم يوص علياً بمثل هذه الوصية؛ بل خص بها عثمان وابن عوف.
أما قوله لعلي (عليه السلام) ما يشبه ذلك الذي قاله لعثمان، فربما يكون قد أورده لأجل التعمية على بعض الحاضرين، ولا سيما علي (عليه السلام).. وربما يكون قد استفاده من قول النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين: أن الخلافة ستؤول إليه (عليه السلام).
كعب الأحبار وعمر، والخلافة:
كما شاور عمر الجاثليق النصراني، فإنه شاور كعب الأحبار الذي لم يزل يتهم باليهودية كما ورد على لسان أبي ذر.. حسبما سيأتي في عهدعثمان، فقد روي عن ابن عباس، أنه قال: تبرم عمر بالخلافة في آخر أيامه، وخاف