الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٠
بعده (!!) حسبما يجدونه في كتبهم (!!) فينفي كعب أن يصل إليها علي (عليه السلام) ووُلْدُه، ويؤكد على انتقالها بعد الشيخين إلى بني أمية، فيصدِّق عمر ذلك، ويستشهد له بما ورد عن النبي في شأن بني أمية[١].
ولكن الوقائع أثبتت أن كعباً كان يكذب في أقواله، وأنه قد كذب فيما ادعاه هنا أيضاً. فإن الخلافة وصلت للإمام علي (عليه السلام)، ثم إلى ولده الإمام الحسن (عليه السلام) من بعده..
وإنما ادعى كعب ذلك لعمر، لأنه كان قد اطلع على ما يجري، وعرف الميول السياسية، والأهواء التي تتحكم في مسار هذا الأمر.. فأراد أن يشجع الخليفة على مواصلة سعيه لإبعاد الخلافة عن علي (عليه السلام) وبني هاشم، ويتخذ بذلك يداً عنده.
كما أن كعب الأحبار ربما يكون قد أحس من سؤال عمر أن عمر بن الخطاب يريد أن يجعل عدم نيل علي (عليه السلام) للخلافة في دائرة القضاء الإلهي الذي لا حيلة للبشر فيه.. وذلك من شأنه أن يؤثر في الناس تخاذلاً عن علي (عليه السلام)، ويقلل من حماسهم لقضيته، فبادر كعب إلى تلبية رغبة عمر على النحو المتقدم.
د: لقد كان ثمة تركيز خاص من قبل عمر بن الخطاب على معاوية بن أبي سفيان، واهتمام كبير بتأهيله للخلافة، وتهيئة الأجواء له، رغم أنه كان
[١] راجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٢ ص٨١ فإنها قضية هامة. وليراجع أيضاً الفتوح لابن أعثم ج٣ ص٨٧ و ٨٨ فإنها قضية هامة أيضاً.