الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٣
أطلبها، والعاقبة التي كنت التمسها، وإن الله سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت وأفضل ما أملت.
فكان من فعله أن ختم أمره بأن سمى قوما أنا سادسهم، ولم يسوِّني بواحد منهم، ولا ذكر لي حالا في وراثة الرسول (صلى الله عليه وآله) ولا قرابة، ولا صهراً، ولا نسباً، ولا كان لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي، ولا أثر من آثاري.
وصيرها شورى بيننا، وصير ابنه فيها حاكما علينا، وأمره أن يضرب أعناق النفر الستة الذين صير الامر فيهم إن لم ينفذوا أمره.
وكفى بالصبر على هذا ـ يا أخا اليهود ـ صبراً.
فمكث القوم أيامهم كلها كل يخطب لنفسه وأنا ممسك، إلى أن سألوني عن أمري، فناظرتهم في أيامي وأيامهم، وآثاري وآثارهم، وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم، وذكرتهم عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليهم، وتأكيد ما أكده من البيعة لي في أعناقهم.
دعاهم حب الإمارة، وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي، والركون إلى الدنيا، والاقتداء بالماضين قبلهم إلى تناول ما لم يجعل الله لهم.
فإذا خلوت بالواحد ذكرته أيام الله، وحذرته ما هو قادم عليه وصائر إليه، التمس مني شرطاً أن أصيرها له بعدي.
فلما لم يجدوا عندي إلا المحجة البيضاء، والحمل على كتاب الله عز وجل، ووصية الرسول (صلى الله عليه وآله)، وإعطاء كل امرئ منهم ما جعله الله له، ومنعه ما لم يجعل الله له، أزالوها عني إلى ابن عفان، طمعاً إلى