الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٥
٣ ـ لا يحلم عن زلة.
٤ ـ لا يعمل باجتهاد.
بل هذا هو ما أمر الله به نبيه ووليه، وكل حاكم عادل، يطلب منه أن يشيع الأمن على الأنفس، والأموال والأعراض، وأن يشيع الفضائل، ويقتلع الرذائل، ويدفع الأعداء والأسواء، ويترقى بالأمة في مدارج المجد والكمال والعظمة، لتكون خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
فلماذا يريد كعب أن يتجرأ على مقام العزة الإلهية، وأن يوهن أمر الشريعة ويهين مقام النبوة، والإمام والإمامة؟!
ولماذا يريد أن يعتبر السياسة في قلة الدين، وفي الإغضاء عن العورات الظاهرة للمنحرفين، والحلم عن زلات الفاسقين، والعمل بالآراء السقيمة، وترك أحكام الدين والشريعة؟!
وكيف رضي منه عمر هذه الجرأة على الله ورسوله؟!
بل إن كعباً قد طعن في أبي بكر وعمر نفسه، لأن عمر لا يرضى لنفسه ولا لسلفه أبي بكر بأن يوصفا بضعف الدين، وبغير ذلك من أوصاف.
ويبدو لنا: أن كعباً أراد تخويف الناس من علي (عليه السلام)، وأن حكمه لا يمكن أن يحتمله أحد، ولا سيما بعد اعتياد الناس على التساهل والأغضاء عن الكبائر والصغائر!!