الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣
واللافت هنا: أنه (صلى الله عليه وآله) قد قال: كلمته الثانية بنحو لا تفهم بدون الرجوع إلى سابقتها وربطها بها.
فما أشبه هذه الكلمة بما كان من الإمام الرضا (عليه السلام) في نيشابور، فإنه روى للناس عن أبيه عن أجداده الطاهرين (عليهم السلام)، إلى أن انتهى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، عن جبرائيل (عليه السلام) عن الله تبارك وتعالى: (كلمة لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي).
ثم أسدل الستارة، فمرت الراحلة به، وإذ به يخرج رأسه من العمارية ثانية، ويقول لتلك الحشود: بشروطها وأنا من شروطها..
وقد شرحنا هذه الحادثة في كتابنا الحياة السياسية للإمام الرضا (عليه السلام) بما قد تكون مراجعته نافعة في الوقوف على شيء مما يرمي إليه (صلى الله عليه وآله) هنا.
الملائكة تساعد علياً (عليه السلام):
وقد ذكرت الرواية المتقدمة في الفصل السابق عن ابن عساكر: أنه (عليه السلام) قد ولي تغسيل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والملائكة معه يقلبونه له كيف يشاء، وذكرت أيضاً أنه (عليه السلام) ولي غمضه مع الملائكة أيضاً..
وقد شهد الحاضرون له بذلك أيضاً، فكيف علم الحاضرون بحضور الملائكة ومساعدتهم؟! فإن الناس لم يحضروا تغسيل النبي (صلى الله عليه وآله)، ولم يروا الملائكة تفعل ذلك، فهل اعتمدوا في قبول ذلك، وفي