الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٩
السلام).
خامساً: بالنسبة لما ذكره الجاثليق عن الذي يأتي بعد النبي، وبعد الذي يليه، من أنه قرن من حديد، قوي شديد.. نقول:
لا يوجد في كتاب النصارى وهو هذا الإنجيل المتداول أية فقرات من هذا القبيل، بل قد ذكرنا أن هذه أوصاف علي (عليه السلام) على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وكذلك الحال بالنسبة للفقرات التي طبقها عمر على عثمان.. فإنها هي الأخرى لا توجدفيما بين أيدينا، مما يطلق عليه إسم الإنجيل..
أما الإنجيل والتوراة الحقيقيان فليسا بين أيدينا لنتأكد من صحة ادعاء ثبوت هذا النص المزعوم فيهما..
غير أننا نستطيع أن نقول:
إن النصارى واليهود كانوا مهتمين بكل ما يصدر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويرون أنه يعنيهم بصورة مباشرة، ولا مجال لاستبعاد أن تبلغهم أقواله (صلى الله عليه وآله) عن مستقبل هذا الدين، وما يجري على أهل بيته من بعده، وما يكون من بني أمية، وكيف أن الناس سوف يركبون سنن من كان قبلهم.. وغير ذلك.
وهذا يجعلنا نظن: أن ذلك النصراني كان قد سمع عن النبي (صلى الله عليه وآله) إخباره بما يجري على عثمان، أو بلغه ذلك من عمر أو من غيره، فزعم له أنه موجود في إنجيلهم، ليؤكد له ما يحتاج إلى تأكيده.
ويؤيد ذلك: أن عمر قد طبق ذلك على عثمان مباشرة..