الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٩
فيئهم، ودفع عدوهم، وتأمين سبلهم وحل مشاكلهم، وتزكيتهم وتربيتهم تربية صالحة.. وما إلى ذلك..
وهل يمكن لأحد أن يقول: إن حكم أي إنسان آخر للناس كان أنفع للناس من حكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهم؟!. لأن حكم هذا المتوثب على ما ليس له ينفعهم في دنياهم، وحكم النبي يرتبط بآخرتهم؟!.
سابعاً: قوله (عليه السلام): ولم يكن جور إلا علي خاصة، يريد به أن خلافة عثمان تحمل في طياتها جوراً على علي (عليه السلام) خاصة، لأنه هو وحده الذي له حق في الخلافة، ويغتصب منه هذا الحق، أما سائر أعضاء الشورى فيشاركون في ظلمه (عليه السلام)، لأنهم يسعون لاقتناص حقه منه..
ومن الواضح: أن ظلم علي (عليه السلام) في هذا الأمر ظلم لجميع المسلمين، لأن إبعاده عن الخلافة يؤدي إلى الحيف على الناس، وحرمانهم من حكومة الحق والعدل التي جعلها الله تعالى لهم من خلال علي (عليه السلام).
فظهر أن قوله (عليه السلام) ولم يكن جور أو ظلم إلا علي خاصة يريد به المقابلة بينه (عليه السلام) وبين أعضاء الشورى، لا المقابلة بينه وبين الأمة. أي أنه (عليه السلام) وحده الذي ظلم من بين سائر أركان الشورى، لأن الآخرين لا حق لهم في الخلافة.. ليقال: إنهم ظلموهم بأخذ حقهم منهم..
كما أنه (عليه السلام) يظلم بالمباشرة، والأمة تظلم بالواسطة أي بحرمانها من حكمه العادل الذي جعله الله لها. وما ستتبعه من هدايات،