الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٥
مواصلة ركوبه عليها، ولا سيما مع طول المسير.
وبالأخص إذا كان المسير ليلاً، حيث يلتقي الجهد الجسدي، مع انسداد الأفق عن أي أمل ظاهر، لأن الراكب لا يتبين فيه غاية، ولا يستقر بصره على شيء.
فمن يقول هذا الكلام، ويقرر هذه الحقيقة كيف يعود ليبطله من أساسه، فيقول: (لو عهد إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهداً لأنفذنا عهده، ولو قال لنا قولاً لجادلنا عليه حتى نموت) فإن استعمال كلمة (لو) هنا، التي هي حرف امتناع في غير محله، لأنها تستتبع القول: ولكن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يعهد إلينا بشيء، ولو عهد إلينا عهداً لأنفذناه، ولو قال لنا قولاً لجادلنا عليه؟! وهذا لا يتلاءم مع قوله: (لنا حق، فإن أعطيناه الخ..)، فإن الحق الذي يريد أن يركب أعجاز الإبل ويتحمل المشقات في طلبه، إنما ثبت له بعهد الرسول، وببيعة الغدير، وبالنص عليه بالأقوال الواضحة التي لم يزل يؤكدها ويرددها طيلة حياته، والآيات الصريحة التي تؤكد أن الإمامة والخلافة له، دون كل أحد..
ولم يثبت له هذا الحق بالتمني، ولا بالتخيل والتظني.
ولم يكن أمير المؤمنين (عليه السلام) من الذين يقررون الشيء ونقيضه.. ولذلك فنحن لا نرتاب في أن الحديث عن عدم وجود عهد أو قول من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكذوب على أمير المؤمنين الذي لم يزل هو وكل أنصاره وشيعته وأهل بيته ومحبيه يلهجون به، وبالتنديد بمن غلبه عليه، وأخذه منه.. ويذكِّرون الناس بمظلوميته فيه..