الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٧
الحيطان ليس من الملك، ليقاس عليه سفك أمير المؤمنين لدماء المعتدين من أهل الشرك، ثم حرمانه من الملك لأجل ذلك بزعم كعب..
رابعاً: إن نبينا محمداً (صلى الله عليه وآله) قد خاض غمار عشرات الغزوات، وبث عشرات السرايا حتى لقد أناف مجموعها على ثمانين غزوة وسرية، وسفكت دماء الظالمين بقيادته وبأمره.. ولم يحرمه الله الملك. وكان عمله (صلى الله عليه وآله) على حد عمل داود لا يختلف عنه في ذلك.
خامساً: إن سائر الخلفاء والملوك، بما فيهم العادلون والظالمون كانوا وما زالوا يسفكون الدماء بحق، وبغير حق، فلماذا لم تصدق القاعدة التي أطلقها كعب عليهم، زاعماً أنه أخذها من كتبه المقدسة؟!
سادساً: قال كعب: إن كتبه المقدسة تقول: إن الأمر ينتقل بعد أبي بكر وعمر إلى أعداء رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فهل يرى عمر: أن عثمان ومن معه كانوا أعداء لرسول الله (صلى الله عليه وآله).. والحال أن عثمان كان قد سبق عمر إلى الدخول في الإسلام..
وقد تولى عمر تسليم الأمر إلى الذي بعده، فهل اختار عمر للخلافة أعداء رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ومن جهة أخرى، فإن بني عدي، وهم قوم عمر، وبني تيم، وهم قوم أبي بكر، قد شاركوا بني أمية في حروبهم ضد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلماذا لم يحرموا من الملك؟! وكون الزعامة لبني أمية فيها أمر فرضته أحوال القبائل في تلك الفترة.. بل إن قاعدة كعب ينبغي أن تشمل بني أمية أيضاً، فيحرمون من الملك لأنهم سفكوا الدماء..