الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٨
خدعة عمرو بن العاص:
وقد حاولت بعض الروايات التي ذكرها الطبري أيضاً أن تقول: إن عمرو بن العاص، خدع علياً (عليه السلام) حيث أشار عليه بأن يقول لعبد الرحمان: اعمل بمقدار الجهد والطاقة، لكي يرغب فيه ابن عوف، ويجعل الخلافة له.. فكان ذلك سبباً لابعاده (عليه السلام) عنها. وأن عمروا أوصى عثمان بأن يجيب بأنه سوف يفعل ما يطلبه منه بصورة قاطعة.. فكان ذلك هو السبب في صيرورة الأمر إلى عثمان..
ونقول:
أولاً: هذه الرواية إن دلت على شيء فهي تدل على وجود تواطؤ على علي (عليه السلام) لإبعاده عن الخلافة، بدليل أنها ذكرت أن ابن العاص كان على علم مسبق بنوايا ابن عوف، وبما سيطلبه من أهل الشورى..
ثانياً: إن التواطؤ وإن كان غير مستبعد عن عمرو بن العاص، وابن عوف.. ولكن الحقيقة هي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم ينخدع بما قاله عمرو بن العاص، ولم يجب عبد الرحمان بما أجاب به استجابة لتوصية عمرو.. بل أجاب به لأنه هو الصواب الذي لا يمكنه أن يحيد عنه.. لأن علياً (عليه السلام) مع الحق، والحق مع علي، يدور معه حيثما دار، فلا يحتاج (عليه السلام) إلى تعليم ابن العاص، ولا إلى تعليم غيره، ويشهد لذلك أن عمرواً لو نصح علياً (عليه السلام) بما نصح به عثمان، فإنه لا يقبل منه، لأنه لا يرضى بأن تصبح سنة أبي بكر وعمر، بما فيها من أخطاء وتعديات عدلاً لسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسددة بالوحي الإلهي.