الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٧
يمكن القبول بأنه (عليه السلام) كان حين قتل عمر متيقناً بأن الأمر سيصير له)؟!
ونجيب: بأن علياً (عليه السلام) لا يتحدث مع اليهودي من خلال اطلاعه على الغيب، فإن ذلك مما لا يتعقله ذلك اليهودي، بل ولا أكثر المسلمين، بل كان (عليه السلام) يحدثه عن مسار الأمور بحسب الظاهر، فالمناسب هو طرح الأمر له وفق حركة الأحداث في الواقع الخارجي، لكي يدرك المفارقة في التعامل الذي كان يمارسه عمر بن الخطاب تجاه علي بن أبي طالب (عليه السلام)..
فهو يتعامل معه بطريقة تجعله يطمئن إلى أن حقه سيعود إليه.. ثم يفاجئه بالشورى التي أراد أن تكون بمثابة إهانة لعلي (عليه السلام)، وإسقاط لمقامه وسبباً للذهاب بحقه.
وقد أشار (عليه السلام) إلى أن هذا الواقع الجديد، إذا لوحظ مع الأجواء التي سبقته فإنه يعطي الحق لعلي (عليه السلام) ولكل من عداه بأن يتوقع مبادرة عمر إلى تصحيح الخلل الذي نشأ عن هذه الشورى التي اخترعها ونسقها على النحو الذي عرفناه..
ولأجل ذلك جهر (عليه السلام) بالشكوى من عدم ذكره لخصوصيات علي (عليه السلام) التي تميزه عن سائر الذين اختارهم للشورى..
وقد اعتبر (عليه السلام) هذا منه من مفردات غمط حقه، باعتبار أن أحداً من أولئك الأشخاص لم يكن له مثل سوابق علي (عليه السلام)، ولا له أثر من آثاره.. فضلاً عن أن تصح مساواته به.