الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٦
فلم يكن علي (عليه السلام) قادراً على استرجاع الحق، إلا إن كان يريد أن يُقتَل أو ينتهي الأمر إلى فتنة عارمة، وتفجير الأوضاع، وانفلات الزمام، وسفك الكثير من الدماء..
ولكن الأمر في عهد أمير المؤمنين قد اختلف، فكان هو (عليه السلام) صاحب السلطة.. وقد أراد طلحة والزبير نقضها، وأراد معاوية أن يتخلف عنها، وشرع بالعمل على تقويضها.
فكان الواجب الشرعي يفرض على أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يدفع هؤلاء البغاة الخارجين على امام زمانهم، والذين كان أمرهم على درجة عالية من الوضوح لأكثر الناس..
فبادر (عليه السلام) إلى دفعهم، موضحاً هذه الخصوصية بقوله:
(لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروُّا على كظة ظالم، ولا على سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها)[١].
وقال (عليه السلام): (فما وجدتني يسعني إلا قتالهم أو الجحود بما جاءني به محمد)[٢].
[١] نهج البلاغة (بشرح عبده) الخطبة رقم٣ ج١ ص٣٠.
[٢] نهج البلاغة (بشرح عبده) ج١ ص١٠٣ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٤ ص٦ وبحار الأنوار ج٣٢ ص٥٥٥.