الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٥
مكذوبة؟!
ونجيب:
أولاً: إن سقوط فقرة عن الإعتبار لا يعني سقوط حديث المناشدة كله عن الإعتبار..
ثانياً: لا تعارض ولا اختلاف بين النصين، فلعله (عليه السلام) ذكرهما معاً في مناشدة واحدة أو أكثر.. فإن أولهما ناظر إلى عدد المرات التي ناجى فيها الرسول (صلى الله عليه وآله)، وهو اثنتا عشرة مرة..
والنص الثاني ناظر للصدقات التي أعطاها طاعة للآية الشريفة الآمرة بذلك، وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ}[١]، وهي الآية التي لم يعمل بها سوى علي (عليه السلام).
ويظهر ذلك بمراجعة كلا النصين والمقارنة بينهما.. وربما تكون المرتان اللتان لم يتصدق فيها كانتا قبل نزول الآية..
في حين أن غيره كانت أمواله أحب إليه من لقاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
واللافت هنا: أن آية النجوى لم تفرض إعطاء الأموال لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، بل فرضت التصدق بشئ من المال مهما كان قليلاً على الفقراء والمساكين الذين قد يكون بعضهم أخاً أو عماً أو خالاً أو أي قريب
[١] الآية ١٢ من سورة المجادلة.