الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٠
ثالثاً: اعتبر ابن أبي الحديد المعتزلي رواية المناشدة من المستفيض، وقال: إن الناس قد رووا ذلك فأكثروا، ثم ذكر نصاً للمناشدة، قال: إنه قد صح عنده[١].
وذلك يدل على عدم صحة قول بعضهم: هذا الحديث لا أصل له عن علي (عليه السلام).
ولا قول بعضهم الآخر: فهذا غير صحيح، وحاشا أمير المؤمنين من قول هذا. وذلك لأنهم إنما ضعفوا أحد أسانيد الحديث.. ولم يتعرضوا لسائرها. وتنزيه أمير المؤمنين عن صدور مضمون المناشدة عنه ما هو إلا اجتهاد من القائل نشأ عن اعتقاد كونه مؤثرات أخرى لا يوافقه عليها أهل العلم، لأنهم يرون أنها لا تصلح لإثبات شئ من ذلك..
رابعاً: إن الحفاظ قد أخرجوا بعض الأحاديث عن الضعفاء، لأجل قرائن توفرت لديهم دلتهم على صحة رواياتهم..
خامساً: لم نعرف السبب في حكم الذهبي على هذا الحديث بأنه منكر، وغير صحيح، وحاشا أمير المؤمنين من قول هذا، فإننا لم نجد فيه كفراً، ولا غلواً، ولا إنتقاصاً، ولا تحريفاً، بل هو يحكي وقائع ثابته، وصحيحة، قد رواها الأثبات، وليس فيها افتئات على الله ولا على رسوله بشيء، فهل تذكير علي (عليه السلام) بالوقائع الصحيحة منقصة له، ولا بد من تنزيهه عنها؟!
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٦ ص١٦٧ والغدير ج١ ص١٦١ والتحفة العسجدية ص١٢٨ والمناشدة والإحتجاج بحديث الغدير ص٧.