الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٥
ب: إن الأمر في عهد عثمان كان أشد خطراً وسوءاً منه في عهد معاوية، لأن الجور في عهد عثمان قد انضم إليه الإفساد الشديد الذي أدى إلى انتقاض الأمور، في الدولة بأسرها، حتى انتهى الأمر بقتله..
والجور والإفساد وإن كان حاصلاً في عهد معاوية، ولكنه لم يصل إلى الحد الذي بلغه في عهد عثمان، بل كانت حكومة الحق والعدل قائمة في الجانب الآخر.. ثم إن الناس قد عرفوا أن ثمة حقاً وباطلاً.. وأن حكومة معاوية لا تمثل دولة الحق بالتأكيد..
ولكننا نجد من جهة أخرى: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) واجه المحنة وحده، بعد أن خذله الأكثرون، وأحبوا السلامة، أو ركنوا إلى الدنيا، والتزم (عليه السلام) بوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن لا يواجه القوم إلا إذا وجد أنصاراً. ثم هددوه بالإحراق والقتل، وجرى ما جرى على زوجته فاطمة الزهراء، من ضرب، واسقاط جنين، وغير ذلك.
وأوصى أبو بكر بالأمر لعمر، ثم قرر عمر الشورى، ونفذت أوامر عمر بكل إصرار وشراسة، وهددوا علياً بضرب عنقه إن لم يسلِّم لهم..