الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٢
عاشراً: إن هذا الكلام يدل على أن غرضه (عليه السلام) من طلب الخلافة هو استقامة أمور المسلمين، وصلاح حالهم، وتحقيق السلامة لهم من الفتن، ولو في أدنى مستوياتها، إذ لا بد من الكف عن المطالبة إذا كانت ستؤدي إلى ظهور النزاع، وحدوث القلاقل، بسبب سعي دعاة الباطل، وبعض أهل الأهواء إلى ايقاد نار الفتنة، والتحريض على الفوضى، واللعب على الوتر العشائري، وإنعاش الأحقاد.
حادي عشر: قد يدعي البعض: أن الخلافة منصب دنيوي، ولا يتوقع من علي (عليه السلام) العابد الزاهد المعرض عن الدنيا أن ينافس فيه.
وهو كلام غير صحيح، فإن الدنيا هي مضمار الآخرة، وبالخلافة يحفظ الدين، وتصان كرامات الناس، ودماؤهم، وأموالهم وأعراضهم، وسائر شؤونهم. وهذا من أهم الواجبات الدينية، التي لا يمكن التخلي عنها، حين ينحصر الأمر به، من خلال التكليف الإلهي له..
ثاني عشر: بالنسبة لما ذكره المعتزلي من أنه إذا جاز تسليمه (عليه السلام) الأمر لعثمان، ولأبي بكر وعمر، وكانت أمور المسلمين تسلم بذلك، فلم لم يسلم الخلافة لطلحة والزبير ومعاوية منعاً للفتنة، وصيانة لدماء المسلمين، ولكي تسلم أمورهم؟!
وأجاب بالفرق بين هذا وذاك، فإن ما يدعيه معاوية وطلحة والزبير فيه جور على الأمة، بخلاف أبي بكر وعمر وعثمان.
ونقول:
١ ـ لا فرق بين الحكومات المبنية على غصب الحق والتعدي، فإنها كلها