الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦
ولا يصح الإستدلال بهذه الآية على ما ذكروه، لما يلي:
أولاً: إن المقصود بكلمة الأمر ليس كل أمر، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يكن يفعل ذلك.. فلم يشاورو أحداً في الأمور كلها، كما أنه ليس المقصود خصوص أمر الخلافة، لأنه (صلى الله عليه وآله) لم يشاورهم في من يجعله خليفة له من بعده.
بل المقصود: هو أمر الحرب، فتكون الألف واللام في كلمة (الأمر) للعهد، لا الجنس. والآيات السابقة واللاحقة لهذه الآية تتحدث عن الحرب دون سواها، فالتعدي عن ذلك إلى غيره، واعتبار (ال) جنسية لا عهدية. ثم تخصيص (ال) الجنسية بخصوص الحكم والحاكمية يحتاج إلى دليل.
ثانياً: إن الآية إن كانت توجب المشاورة، لكنها لا توجب الطاعة منه لهم فيما يشيرون به عليه، والإنصياع لرأيهم فيه.. بل هي تعطيه حق اتخاذ القرار دونهم. فقد قالت: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ}[١]. ولا توجب عليه الإنصياع لا للأكثرية ولا للأقلية، أو للإجماع لو حصل، بل توجب عليه أختيار الرأي المناسب، سواء صدر من الأقلية أو الأكثرية، أو لم يصدر من أي منهم.
ثالثاً: تضمنت الآية ما يشير إلى أن هذه المشاورة قد جاءت على سبيل التأليف والتودد، بعد أن صدر من المسلمين ما يحتاج إلى العفو عنهم،
[١] الآية ١٥٩ من سورة آل عمران.