الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨
النظائر، مع علمهم بأنه لا يقاس به أحد. ورضي هو بذلك حفظاً للدين، ورعاية لمصلحة المسلمين. ولم يبادر لمواجهتهم بما يدخل في دائرة التحدي. والمقصود بالإسفاف هنا إسفاف الطائر، وهو دنوه من الأرض حتى يكاد يضربها برجله.. وليس المراد به الأخذ بالأمور الدنيئة والخسيسة..
٢ ـ قد أظهر (عليه السلام) في كلمته هذه أن القوم قد أتوا ما أتوا وهم على علم بتقدمه عليهم، وعلى يقين بأنهم لا يقاسون به.. وهذا يضع علامة استفهام كبيرة على المحاولات التي تبذل لإعطاء أبي بكر وعمر وسواهما أحجاماً بارزة في مقابله..
ثم هو يدلل على أن ما فعلوه لم يراعوا به طريق الورع والإلتزام بالحدود الشرعية..
٣ ـ إن من عداه كانوا نظائر لبعضهم البعض، ولم يكن يصح أن يقرن هو (عليه السلام) بهم.. وهذا يشير إلى أن ما يدعى لبعضهم من تمييز على من عداه في تقوى أو في علم، أو في سياسة، لم يكن دقيقاً.
٤ ـ إن أسباب ميلهم إلى غير علي (عليه السلام) ليست مقبولة من الناحية الشرعية والعقلية، فإنه لا يجوز لمن يجعل نفسه في موضع الأمين على مصير الأمة، ويوكل إليه اختيار ما يصلحها في دينها ودنياها ـ لا يجوز ـ أن يميل مع أضغانه الجاهلية التي لا يرضاها الله تعالى.. أو أن يميل مع عصبياته العشائرية، فإن ذلك لا يحقق الهدف الذي انتدب إلى تحقيقه. كما أنه ليس له مبرر في العقل والشرع. وقد أوضحنا ذلك في موضع آخر.
٥ ـ وأما بالنسبة لما وصف به عثمان من أنه قام نافجاً حضنيه، بين نثيليه