الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧١
قد صدق في قوله: لا أتحملها حياً وميتاً[١].
أو يعهد إلى عثمان بكل صراحة، كما عهد أبو بكر إليه، فيكون حينئذ صريحاً فيما يريد ـ غير مماكر ولا مداور ـ حيث رتب أمر الشورى ترتيباً يفضي إلى استخلاف عثمان لا محالة، فإن ترجيح عبد الرحمن على الخمسة ليس إلا لعلمه بأنه سيؤثره بالأمر، وأن سعداً لا يخالف عبد الرحمن أبداً. وقد علم الناس هذا من فاروقهم، وإن ظن أنه موه الأمر على الناس، وحين قال لابن عباس جواباً على قوله: رد عليه ظلامته: لا أتحملها حياً وميتاً.
وورد أنه قال ذلك حين عرض عليه أن يولي ولده عبد الله. ليظهر بمظهر الزاهد في الدنيا مع أنه إنما رغب عن ولده لأنه يعرف ضعف شخصيته مقابل علي (عليه السلام)، وإنما حرفها عن علي (عليه السلام)، لأن خطته وسياسته كانت تقضي بذلك.
وهل في تمكين علي (عليها السلام) من حقه (الخلافة) وزر على عمر أو على غيره؟! أم هو طاعة لله ورسوله، وامتثال للأوامر الشرعية الصادرة للأمة؟!
وما رأي المسلمين لو سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمر يأمر أبا طلحة فيقول:
(إن اجتمع خمسة وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف، وإن اتفق أربعة وأبى اثنان فأضرب رأسيهما، وإن افترقوا ثلاثة وثلاثة فالخليفة في الذين
[١] ذكرنا في بعض الفصول السابقة مراده من هذه العبارة، فلا نعيد..