الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦١
ثم ذكرت الرواية: أنه بعد أن مضت ثلاثة أيام بعث عبد الرحمان بن عوف إلى علي (عليه السلام)، وعثمان، فقال لهما:
إني قد سألت عنكما وعن غيركما، فلم أجد الناس يعدلون بكما، هل أنت يا علي مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر.
فقال: اللهم لا، ولكن جهدي من ذلك وطاقتي.
فالتفت إلى عثمان فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر.
قال: اللهم نعم.
فأشار بيده إلى كتفيه، وقال: إذا شئتما. فنهضنا حتى دخلنا المسجد، وصاح صائح الصلاة جامعة.
قال عثمان: فتأخرت والله حياء لما رأيت من إسراعه إلى علي، فكنت في آخر المسجد.
قال: وخرج عبد الرحمن بن عوف، وعليه عمامته التي عممه بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) متقلدا سيفه حتى ركب المنبر، فوقف وقوفا طويلاً، ثم دعا بما لم يسمعه الناس، ثم تكلم فقال:
أيها الناس إني قد سألتكم سرا وجهرا عن إمامكم، فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين: إما علي، وإما عثمان، فقم إليَّ يا علي.