الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٨
١ ـ إن قوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} ليس إلا أمراً تعليمياً أخلاقياً، وليس إلزامياً يوجب التخلف عنه العقاب، وإنما يمكن أن يوجب عدم الإلتزام بمقتضاه وقوع الإنسان في بعض الأخطاء، فيكون عليه هو أن يتحمل آثارها، ويعاني من نتائجها.
٢ ـ إن الضمير في قوله: {أَمْرُهُمْ} يرجع إلى المؤمنين، والمراد به الأمر الذي يرتبط بهم؛ أي أن الشورى تكون في الأمور التي يرجع البيت والقرار فيها إلى المؤمنين وتكون من شؤونهم الخاصة بهم، وليس للشرع فيها إلزام أو مدخلية، كما في أمور معاشهم ونحوها، مما يفترض في الإنسان أن يقوم هو به. أما إذا كان ثمة قرار شرعي فـ {مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ}[١] {وَأَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ}[٢]. فمورد الحكم، والسياسة، والإدارة، وغير ذلك، لا يمكن أن يكون شورائياً إلا إذا ثبت أن الشارع أو كله إلى المكلفين، وليس له فيه حكم، أو نظر خاص.
وقد قال العلامة الطباطبائي (رحمه الله): (والروايات في المشاورة كثيرة جداً، وموردها ما يجوز للمستشير فعله وتركه بحسب المرجحات.
وأما الأحكام الإلهية الثابتة، فلا مورد للاستشارة فيها، كما لا رخصة
[١] الآية ٣٦ من سورة الأحزاب.
[٢] الآية ١٣٢ من سورة آل عمران.