الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٣
ونزول الآيات المباركة في إدانة وتقريع شخص بعينه، فلعله من باب انطباق المضمون العام للآية النازلة في مورد مشابه على مورد بخصوصه، فيصح اعتبارها نازلة في هذا المورد أيضاً لأجل هذا التشابه، وإن لم يكن تشابه من جميع الجهات، وفي سائر الخصوصيات..
سبقت اللعنة لمبغض علي (عليه السلام):
وأما المناشدة بحديث ان الرحمة سبقت لمحب علي (عليه السلام)، وسبقت اللعنة لمبغضه، وأن عائشة طلبت أن يدعو لها ولأبيها بأن لا يكونا من مبغضي علي (عليه السلام)، فأجابها النبي (صلى الله عليه وآله) إجابة غامضة، ولكنها حادة جداً، صرحت بأن عائشة قد خبثت وأبوها أول من يظلم علياً.
وهذا وإن كان يمكن لعلي أن يصرح به لأنه (عليه السلام) قد ظلم في السقيفة، واستلب حقه منه، لكن التصريح بخبث عائشة غير مستساغ من علي (عليه السلام)، فإن الأمور لم تكن قد تكشفت إلى هذا الحد، فلم يكن الناس يتقبلون هذا التصريح منه (عليه السلام)، ويرونه بلا مبرر..
غير أن التدقيق في النص يعطي أنه لا يدل على أن المقصود به حرفياً هو عائشة وأبو بكر.. بل هو حديث يعطي قاعدة كلية، لا استثناء فيها، حتى إنه (صلى الله عليه وآله) بالنسبة لأبي بكر وعائشة جعل الأمر معلقاً على شرط فقال: إن كنتما ممن يبغضه ويعاديه، فقد سبقت لكما اللعنة، ومن المعلوم: أن صدق الشرطية، لا يلزم منه صدق طرفيها، ووقوعهما.. فقد تكون صادقة وواقعة فعلاً، وقد لا تكون.