الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٠
فالترديد في كلامه (عليه السلام) بأنها ردت إليه بعدما غابت أو كادت، يريد أن يشير إلى تعدد حصول ذلك، فتارة غابت ثم ردت، وأخرى كادت أن تغيب ثم ردت، أو حبست.
ثالثاً: لا يعاب الإنسان بصدقه، بل يعاب إذا لم يكن صادقاً.. والذي يقر على نفسه يكون موضع تقدير وثناء، لا موضع لوم وازدراء..
ابتهاج النبي (صلى الله عليه وآله) بعلي (عليه السلام):
وتقدم أنه ناشدهم بأنه كان إذا دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حياه، وأدناه، وتهلل له وجهه..
والسؤال هو: إن من المعلوم أنه (صلى الله عليه وآله) كان يفعل ذلك بغيره، فلا معنى للقول بتفرده في هذا الأمر. فضلاً عن كونه قد تضمن كرامة وفضلاً على غيره.
ونجيب:
أولاً: بأنه (عليه السلام) لم ينف حصول ذلك لغيره، لكنه (عليه السلام) يقول: إنه (صلى الله عليه وآله) كان يفعل به ذلك دائماً. فهو دائماً موضع رضا، وسبب بهجة له (صلى الله عليه وآله) أما غيره، فربما حصل أن ابتهج (صلى الله عليه وآله) له في بعض الأحيان..
ثانياً: إن اجتماع الأمور الثلاثة ربما لم يحصل لغيره (عليه السلام)، أي أنه (صلى الله عليه وآله) لم يحي أحداً، ويدنيه، ويتهلل له وجهه في آن واحد..