الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٢
الخاصة، وسهم الهجرة)؟![١].
اللهم.. وإلى رسولك:
تقدم في الرواية الأولى: أن النبي (صلى الله عليه وآله) اقتصر أولا على قوله: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك.. فلما جاء علي (عليه السلام) أضاف قوله: اللهم وإلى رسولك، غيري..
وفي هذا إشارة إلى أنه (صلى الله عليه وآله) يريد أن يكون حبه لعلي خالصاً من أية شائبة سوى أن حبَّه له لله، وفي الله.. فلا يكون للقرابة ولا للصهر ولا العشرة، ولا لغير ذلك أي أثر فيه..
ولذلك انتظر (صلى الله عليه وآله) حتى تجسدت الإرادة الإلهية بإتيان علي (عليه السلام)، وتبلور الحب الإلهي له (عليه السلام) وظهر أنه أحب خلقه إليه.. لكي يصرح بأن علياً (عليه السلام) أحب الخلق إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، ويعرف الناس: أن حبه له كان من منطلق كونه (عليه السلام) أحب الخلق إلى الله تبارك وتعالى أيضاً.
وليكن هذا أيضاً من أدلة تفضيل علي (عليه السلام) على سائر الأنبياء، فإنه إذا كان أحب الخلق إلى الله ورسوله، فذلك يعني أنه أحب إليهما حتى من إبراهيم، وموسى، وعيسى أيضاً. فلولا تقدمه عليهم في الفضل لم يكن أحب إلى الله منهم.
[١] راجع: الروضة في فضائل أمير المؤمنين ص١١٨ وبحار الأنوار ج٣١ ص٣٦١ وغاية المرام ج٣ ص١٩٢ وج٦ ص٢٤٣.