الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٣
لا مشروعية لها، ولا أهلية للمتصدين للأمر والنهي فيها. ولابد من منعهم من ذلك، والعمل على إرجاع الحق إلى أهله مع الإمكان..
٢ ـ إن بيعة عثمان قامت على الإكراه إلى حد أنهم أرادوا قتله (عليه السلام)، كما أنها خلافة بنيت على التعدي على الحق الظاهر، بعد إقامة الحجة فيه، ووضوحه إلى حد البداهة.. خصوصاً بعد تلك المناشدات.
٣ ـ إن خلافة عثمان بنيت على خلافة سابقيه أبي بكر وعمر، ومن المعلوم أن خلافتهما بنيت على أخذ الحق من صاحبه الشرعي بالقوة والقهر، كما تقدم.
٤ ـ إن مسار خلافة عثمان تضمن مفاسد جليلة، حيث بسط بنو أمية أيديهم وأكدوا هيمنتهم على الناس، وأوغلوا في تعدياتهم وظلمهم لهم، ونهبوا ثروات الأمة، وعاثوا في الأرض فساداً، حتى استحل الصحابة والتابعون دم عثمان، ووقعت الواقعة، وقتله الناس..
ولم يكن علي (عليه السلام) ليرضى هذا المسار، لا من الأمويين في عهد عثمان، ولا في عهد معاوية، ولا في أي عهد كان..
٥ ـ أما السبب الذي دعا علياً (عليه السلام) للتسليم في عهد أبي بكر وعمر وعثمان، فيمكننا أن نلخصه على النحو التالي:
ألف: إن المقصود بقوله (عليه السلام): ما سلمت امور المسلمين هو سلامتهم من أن يفتنوا عن دينهم، بان يرجعوا كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض، وسلامة أمر الإمامة الذي به حفظ دينهم من التشويه ومن الشبهات حوله، وليس مقصوده بهذه الكلمة مجرد حفظ مصالحهم، وسلامة أحكام