الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩
٨ ـ ويبقى أن نشير إلى بطلان ما تنبأ به عمر بن الخطاب من أنه (عليه السلام) حين يلي الخلافة سوف تزل فيها قدمه، فإن علياً (عليه السلام) كان مصاناً من زلة القدم، لأنه مطهر من أي رجس، ولم يكن ينقصه علم، ولا تقوى، ولا معرفة، ولا بصيرة بزمانه وأهله، ولا كان عاجزاً عن التدبير الصحيح، فلماذا تزل قدمه؟! ومتى؟! وكيف؟!
ولكنه سيواجه بمكائد قريش، وفنونها في المكر والفجور كما أشار إليه عمر نفسه حين قال: إنه (عليه السلام) ليأخذنهم بمر الحق، لا يجدون عنده رخصة، ولئن فعل لينكثن بيعته ثم ليتحاربن.. فلذلك تبرع عمر بالعمل على صرف الأمر عنه (عليه السلام) خدمة لقريش، حتى لا يأخذها بمر الحق.. وتنكث بيعته!! ما عشت اراك الدهر عجباً..
التخويف من علي (عليه السلام):
وقد ذكرت النصوص: أن عمر بن الخطاب أشار إلى أن علياً (عليه السلام) هو الذي يحمل الناس على الحق، ويسلك بهم الصراط المستقيم وإن كرهوا..
وهذا الكلام وإن كان بظاهره مدحاً وثناء، ولكن بعض العلماء قال: (..وظني أن عمر إنما وصف علياً بأنه يسلك بهم الطريق المستقيم تحذيراً لهم، وتنبيهاً على لزوم معارضته، لأنه يحول بينهم وبين مقاصدهم وشهواتهم. وهم عبيد الدنيا.
ولذا قال عمر في بعض الأخبار السابقة: (لو استخلفتموه لأقامكم