الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٨
خامساً: إن ما ساقه (عليه السلام) من مضامين له هدف ظاهر، وهو تأكيد حقه (عليه السلام) في الإمامة، والخلافة دون كل أحد سواه..
فلاحظ استدلاله بحديث الغدير، وبحديث أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وغير ذلك.
سادساً: إن عبد الرحمان بن عوف قد رد كل ما سمعه من مناشدات بادعاء أن الناس يصرون على تولية عثمان، لأنهم نظروا لأنفسهم في دنياهم، ولم يهتموا لأمر دينهم.
ويلاحظ على ذلك:
ألف: إن الذين أبوا إلا تولية عثمان هم عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وبنو أمية.. وذلك في مقابل عمار والمقداد، وسلمان، وأبي ذر، وبني هاشم، وسائر الأنصار، وغيرهم..
ب: إن ما ناشدهم به تضمن تأكيد حق الإمامة، وفيه النص والتأكيد من الله ورسوله.. فلا يصح مقابلته بأقوال الناس، وطلاب اللبانات في الدنيا، ولا يصح الإحتجاج بمواقفهم المستندة إلى ميولهم وأهوائهم، ولا يجوز طاعة الناس ومعصية الله في ذلك.. بل لا بد من حمل الناس على طاعة الله، والإنقياد لأوامره، والإنتهاء بزواجره..
ج: إن ادعاء الناس: أن تولية عثمان أصلح لهم في دنياهم لا مبرر له، ولا دليل لهم عليه، ولا منطق يساعده. بل جاءت الوقائع لتدل على خلافه، لا سيما وأن الموقع هو موقع خلافة الرسول، مما يعني أن مهمة الخليفة هي تطبيق أحكام الله تعالى فيهم، وهدايتهم، ورعايتهم وحل مشاكلهم، وتوفير